السيد شرف الدين

106

الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء ( ع ) وعقيلة الوحي زينب ( ع )

إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ « 1 » . إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ * وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ « 2 » . وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى « 3 » . وكم له صلّى اللّه عليه وآله من أمثالها سننا صحيحة صريحة في أهل بيته الطيبين الطاهرين كقوله صلّى اللّه عليه وآله في حديث أبي ذر الغفاري : « إنّما مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح في قومه ، من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله في حديث ابن عباس : « النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف » ، الحديث . إلى كثير من أمثال هذه نصوصا تخشع أمامها العيون ، وتحنو لها الجباه ، وتوجب للعترة الطاهرة جلالة من اللّه عز وجل ورسوله ، لا يسمو إليها أمل ، ومنزلة لا يتعلق بها درك ، حيث لا يفوقهم فائق ، ولا يلحقهم بعدها لاحق ، حتى لا يبقى بر ولا فاجر ، ولا مسلم ولا كافر ، إلّا عرّفهم جلالة أمرهم ، وشرف منزلتهم في الإسلام . ولا غرو ، فقد نصحوا للّه ورسوله في السرّ والعلانية ، ودعوا إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة ، وبذلوا أنفسهم في سبيل اللّه ، وصبروا على الأذى قتلا ومثلة وسبيا في جنبه ، وأقاموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ، وأمروا بالمعروف مؤتمرين به ، ونهوا عن المنكر منتهين عنه ، وجاهدوا في سبيل اللّه حق جهاده ، حتى أعلنوا دعوته ، وبيّنوا فرائضه ، وأقاموا حدوده ، ونشروا شرائعه ، وسنّوا سننه ، وصاروا في ذلك منه إلى الرضا ، وسلّموا له القضاء ، وصدّقوا من رسله من مضى .

--> ( 1 ) سوره التكوير : الآيات 19 - 21 . ( 2 ) سورة الحاقة : الآيات 40 - 43 . ( 3 ) سورة النجم : الآيات 3 - 5 .